هل طرأت تغيرات على النظرة البريطانية لوعد بلفور؟
هل طرأت تغيرات على النظرة البريطانية لوعد بلفور؟

هل طرأت تغيرات على النظرة البريطانية لوعد بلفور؟ المنظار نقلا عن البديل ننشر لكم هل طرأت تغيرات على النظرة البريطانية لوعد بلفور؟، هل طرأت تغيرات على النظرة البريطانية لوعد بلفور؟ ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا المنظار ونبدء مع الخبر الابرز، هل طرأت تغيرات على النظرة البريطانية لوعد بلفور؟.

المنظار في الذكرى المئوية لوعد بلفور المشؤوم القاضي بدعم وطن قومي لليهود في فلسطين، التقت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، أمس رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتنياهو، والذي يزور لندن في ذكرى مئوية الوعد البريطاني، الذي مهد الطريق لإنشاء ما تسمى بدولة إسرائيل، وينظر الكيان الصهيوني إلى الوعد باعتباره خطوة مهمة جدًّا، بينما يراه الفلسطينيون ظلمًا تاريخيًّا حل بهم.

استقبال ماي لنتنياهو يأتي رغم مناشدات الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، ضرورة اعتذار بريطانيا عن وعد بلفور الصادر قبل قرن، وأن تعترف بالدولة الفلسطينية، لكن لا حياة لمن تنادي، فبريطانيا رفضت دعوة أبو مازن للاعتذار عما حدث، وبالعكس من ذلك قالت إنها فخورة بالدور الذي أدته.

ويرى متابعون أن دعوة عباس بريطانيا للاعتذار فيها الكثير من السطحية والسذاجة، فمن جهة الوعد البريطاني المشؤوم هو الأساس في كل مأسي الشعب الفلسطيني، ووجود المحتل الإسرائيلي على أرض فلسطين، ومن جهة أخرى لا يجد أبو مازن غضاضة في التعاطي مع مفاعيل هذا الوعد، فهو يعترف بدولة إسرائيل، ويقوم بالتنسيق الأمني معها، ويتمسك بحل الدولتين، ويسعى لنزع سلاح حركات المقاومة واعتماد السبل السلمية كطريق وحيد للتفاوض مع العدو الإسرائيلي المدجج بترسانة من الأسلحة المتطورة.

إصرار رئيسة حكومة بريطانيا على إحياء الذكرى مع نتنياهو، وتوصيفها بـ”الاحتفالية”، لا يعطي وحده دليلًا قاطعًا على أن بريطانيا لن تعتذر عن وعدها المشؤوم، بل إن السياسة البريطانية ونظرتها للعرب والمسلمين وللصهيونية لم يطرأ عليها تغير خلال قرن، وما زالت كما هي استعمارية عدوانية ومعادية للشعب الفلسطيني، فبريطانيا لم تخرج عن نهجها الاستعماري الأول المعادي للشعوب العربية والإسلامية والمتحيزة كل التحيز للكيان الصهيوني.

على مدار العقود الماضية حاولت السياسة البريطانية ادعاء أنها سعت أثناء احتلالها لفلسطين 1917-1948 إلى عدم الإضرار بالشعب الفلسطيني، وأن سياق الأحداث هو الذي أدى إلى تلك النهاية المأساوية لهذا الشعب، وهذه الادعاءات مخالفة للحقيقة التاريخية، فالسياسة البريطانية تعمدت الخداع والكذب، وتنكرت لعهودها للفلسطينيين والعرب، فبريطانيا أثناء احتلالها لفلسطين التزمت بتطبيق الشق الأول من وعد بلفور بإنشاء “وطن قومي لليهود في فلسطين”، لكنها لم تلتزم بشقه الثاني الذي يتضمن عدم الإضرار بحقوق الفلسطينيين الذين كانوا يشكلون في ذلك الوقت نحو 92% من السكان، وفق التقديرات البريطانية نفسها، وهو الأمر الذي أكده وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، الثلاثاء الماضي، حيث قال “إن وعد بلفور لم يتحقق بشكل كامل”، موضحًا أن “الهدف من وعد بلفور كان إنشاء دولة فلسطين”.

اعتراف جونسون بأخطاء بلفور لم تمنعه من دعم الوعد البريطاني، وهي السياسة البريطانية التي لم تختلف منذ القدم، ففي عام 1919 كتب بلفور إلى اللورد كيرزون (الذي أصبح وزيرًا للخارجية) قائلاً “إنهم في فلسطين لا يرغبون في استشارة الناس حول تطلعاتهم، إذ إن القوى العظمى -على حدّ تعبيره- ملتزمة تجاه الصهيونية”، “وأيًّا تكن الصهيونية حقًّا أم باطلاً، جيدة أم سيئة، فإنها أهم بكثير من رغبات ومظالم السبعمائة ألف عربي المقيمين الآن في هذه الأرض القديمة”.

وفي عام 1922 قال وزير المستعمرات البريطاني، ونستون تشرشل، إن السياسة البريطانية في فلسطين “معتدلة” فهي (تسعى من جهة لإقناع طرف “العرب” بالإذعان، وإقناع الطرف الآخر “اليهود” بالصبر)، وفي نفس العام تجاهلت الحكومة البريطانية تصويت مجلس اللوردات البريطاني ضد السياسة البريطانية في فلسطين بأغلبية الأصوات، لأنه وجد أن سياستها الانتدابية مرفوضة بشكلها الحالي، حيث إنها تنتهك بشكل مباشر تعهدات الحكومة البريطانية تجاه شعب فلسطين.
كما قامت بريطانيا باتباع سياسة الحكم الاستعماري المباشر في فلسطين، فرغم أن السياسة الاستعمارية البريطانية العامة كانت تميل إلى الاستعمار غير المباشر، إلا أنها عمدت إلى الحكم المباشر؛ فكان المندوب السامي هو “الملك غير المتوَّج” الذي يملك صلاحيات تكاد تكون مطلقة.

جميع المؤشرات السابقة تشير إلى أن الوعد البريطاني ليس وعدًا عابرًا، ولم يسقط سهوًا من الحكومة البريطانية، بل هو وعد ممنهج ومرتب له سابقًا، فبريطانيا كانت تعتزم على كل الأحوال التخلص من اليهود بعدما انزعجت من موجات هجرة الجماعات اليهودية الكثيفة إليها واستيطانها فيها قادمة من شرق أوروبا، بعد أن أفرز تعثر التحديث في شرق القارة خلال القرن التاسع عشر اتجاهات شعبية ونخبوية معادية لليهود؛ بسبب أدوار اجتماعية واقتصادية معينة تولوا مسؤولياتها، واستفادت بريطانيا في وقت من الأوقات من اليهود كورقة ضغظ على أمريكا للمشاركة في الحرب العالمية الأولى، كما أن مصالح بريطانيا استوجبت زرع كيان غربي في قلب المشرق العربي لتأمين المصالح الاستعمارية؛ وهنا تحديدًا بدأت مأساة فلسطين، وبالتالي وعد بلفور هو قرار بريطاني مع سبق الإصرار والترصد.

وبالنسبة للمؤشرات الجديدة فجميها تشير إلى أن الموقف البريطاني من المستحيل أن يتغير تجاه وعد بلفور أو القضية الفلسطينية، لعدة أسباب، منها أن الطبقة السياسية الحاكمة (محافظون، عمال، ليبراليون) لا تميل إلى تقديم اعتذار كهذا للشعب الفلسطيني، لخلفيات سياسية أو دينية أو ثقافية أو مصلحية، على الرغم من وحود بعض الأحزاب البريطانية التي تميل لدعم فلسطين، وإن كان بشكل متفاوت، فقد رفض زعيم حزب العمال البريطاني، جيرمي كوربن، حضور مأدبة عشاء ماي ونتنياهو احتفالًا بمئوية وعد بلفور، وذلك حسبما أكد متحدث باسم كوربن في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية الاثنين الماضي.

الوقاحة البريطانية في المضي بدعم وعد بلفور تمثلت أيضًا في الرسالة التي بعث بها وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، حيث كتب جونسون: “نحن نفتخر بالدور الذي لعبناه في إنشاء دولة إسرائيل، وسنحتفل بمئوية (وعد بلفور) بفخر واحترام”، وأضاف أن “إنشاء وطن للشعب اليهودي في أرض لهم فيها ارتباط تاريخي وديني قوي هو حق، والقيام به أمر أخلاقي، وبخاصة بعد سنوات من الاضطهاد”.

ويبدو أن النظرة البريطانية لن تتغيير لوعد بلفور وللقضية الفلسطينية، طالما أن الكيان الصهيوني ما زال قادرًا على الاستمرار في ظل الخلافات والانقسامات العربية التي تضعف من دعم قوة الشعب الفلسطيني ودعم قضيته، كما أن بريطانيا ليس واردًا لديها الاعتذار الذي قد يترتب عليه تعويضات مادية للشعب الفلسطيني.

ويرى مراقبون أن الاعتذار البريطاني عن الوعد المشؤوم حال حدوثه، وهو أمر مستبعد، فهو ليس ذا أهمية، فالاعتذار لن يكفر عن الذنب البريطاني في سفك دماء آلاف الفلسطينيين الأبرياء، الذين قتلوا بدم بارد على يد المحتل الإسرائيلي.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع المنظار . المنظار، هل طرأت تغيرات على النظرة البريطانية لوعد بلفور؟، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : البديل