إزاحة الكتلة اليهودية الصهيونية من أوروبا.. تكامُل مشروعَين استعمارييَن
إزاحة الكتلة اليهودية الصهيونية من أوروبا.. تكامُل مشروعَين استعمارييَن

إزاحة الكتلة اليهودية الصهيونية من أوروبا.. تكامُل مشروعَين استعمارييَن المنظار نقلا عن البديل ننشر لكم إزاحة الكتلة اليهودية الصهيونية من أوروبا.. تكامُل مشروعَين استعمارييَن، إزاحة الكتلة اليهودية الصهيونية من أوروبا.. تكامُل مشروعَين استعمارييَن ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا المنظار ونبدء مع الخبر الابرز، إزاحة الكتلة اليهودية الصهيونية من أوروبا.. تكامُل مشروعَين استعمارييَن.

المنظار لم يزل النقاش دائرًا حول ما إذا كان إصدار تصريح بلفور تعبيرًا عن رغبة الاستعمار الغربي وقتها، في إقصاء الكتلة الأكبر من يهود أوروبا إلى خارج القارة، لسبب أو لآخر، أم عن هدف أبعد أثبته توالي فصول تاريخ الشرق الأوسط والمنطقة العربية خلال عقود من العدوان على مصالح شعوب المنطقة وأرضها وثرواتها، بشكل استعماري فريد تجاوَز بالكيان الصهيوني صفة الوطن القومي لشعب بلا أرض، إلى واقع الكيان الوظيفي الذي يعمل كمخفر يسهر على مصالح الاستعمار الغربي، وينوب عنه في ضرب أعدائه، ويمثّل له نقطة ارتكاز ثابتة في المنطقة، تضمن هيمنته على مجالها الحيوي، في ظل ثرائها بمقوّمات عديدة، يكفل عملها وتكاملها قيام نموذج يختلف عن الحالي، حيث التراجع والفشل المتزايدَان وغياب تكتل إقليمي فاعل يكفل وصْل بلدان المنطقة وأسواقها وبُناها الاقتصادية.
استوفت الحركة الصهيونية العالمية، عبر عقود سبقت تصريح بلفور، وضعية أخذت في التطور في بنية النظام الاستعماري الأوروبي، بشكل سمح بأن تتعاظم إمكاناتها “السياسية” لتصل إلى علاقة تكامُل وشبكة مصالح واضحة مع الطبقات الحاكمة الأوروبية، وما سمحت به الحركة من إزاحة للهجرات اليهودية بعيدًا عن شرق أوروبا إلى غرب القارة الثري والمتطور في سلم الرأسمالية وهيكلية الدولة، والآخذ وقتها في التماسُك ديموغرافيًّا وثقافيًّا على أرضية مغايرة للمهاجرين.
اقتران الحركة الصهيونية برأسمالية الاستعمار.
كان لتحول قطاع من يهود البلاط الملكي في أوروبا القديمة إلى عائلات ثرية ماليًّا دور كبير في تبلور دور اليهود كجماعة اقتصادية داخل النظام الرأسمالي الأوروبي، الذي كان آخذًا في التشكل في القرنين 18 و19، كما أسهم هذا التشكُّل ذاته في هذا التحول، مع صعود الدور التاريخي لطبقة التجار في الاقتصاد العالمي، أي الاقتصاد الأوروبي الاستعماري المهيمن على موارد وثروات العالم بالقوة العسكرية، وازداد الدور الاقتصادي للجماعة اليهودية في أوروبا بتطور الرأسمالية وفي ارتباطها بالمشروعات المتوالية والدائمة للاستعمار، حيث اتسع المجال للعديد من التمويلات والقروض بفعل الحروب والحملات العسكرية واتساع السوق الأوروبي وإجمالي الثروة الذي يحتويه هذا السوق.
دفعت إقامة المؤتمر الصهيوني الأول (بازل سويسرا) المزيد من العائلات اليهودية الثرية إلى التكتل مع الإطار التنظيمي الجديد، المنظمة الصهيونية العالمية، بناء على برنامج المؤتمر الذي حمل على  قمة أهدافه إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، ويمكن القول إن المؤتمر، المنعقد عام 1897 اكتسب المزيد من المصداقية لدى جموع من اليهود الأثرياء بتجميعه لرسوم عضوية من أعضاء لا يشاركون بالضرورة في صنع القرار داخل المنظمة، أي ظلت قيادة المنظمة على هيئة نخبوية اقتصادية تقليدية مربِحة، فضلاً عن ضمّ المؤتمر لرموز يهودية للثروة والتجارة، وإنشاء “صندوق الائتمان اليهودي” بعد عامين من انعقاده، والذي مثّل مصرفًا تشكل على نمط شركة الهند الشرقية البريطانية وأنشأ بدوره، فيما بعد، فروعًا أخرى له في أنحاء أوروبا، كما خَلُصت المنظمة في إطار تحقيق برنامجها السياسي، الهادف للاستيلاء على أرض من خلال قوة استعمارية، إلى إنشاء الصندوق القومي اليهودي (كيرين كايميت) عام 1901 بهدف توفير الأموال اللازمة لشراء الأراضي في فلسطين، ونص القانون الأساسي للصندوق على اعتبار الأراضي التي يشتريها ملكية أبدية للشعب اليهودي لا يجوز بيعها أو التفريط فيها، وكان هذا الصندوق نقطة انطلاق بالغة الأهمية لوضع برنامج المنظمة وأهداف المؤتمر الصهيوني على أرض الواقع، وعلى حساب الإمبراطورية العثمانية التي كانت في طور الأفول، فتم التفاوض المتقطّع زمنيًّا والبارع للمنظمة مع الباب العالي العثماني بصفتها وكيلاً عن إنجلترا وقوة اقتصادية بازغة عمليًّا في الداخل الأوروبي، في مقابل كيان آخذ في الانكماش والانهيار التدريجي كالإمبراطورية العثمانية.
من هنا نجحت المنظمة الصهيونية في بناء ما يقنع طرفين فاعلَين، أثرياء اليهود في أوروبا والطبقات الحاكمة للقارة، بأنها تمثل مصالح هذا الطرف الأول وتستطيع استيعاب تكتل يهودي كبير في مشروع يستفيد منه الاقتصاد الاستعماري كاستفادتها في المقابل، من خلال وجودها داخل النسيج الرأسمالي الأوروبي وسعيها إلى دمج برنامج المؤتمر الأول بالبرنامج الاقتصادي والسياسي العام للاستعمار الأوروبي، وفي هذا الإطار استطاعت الحركة الصهيونية تصليب بنيتها على يد حاييم وايزمان عام 1907 في المؤتمر الصهيوني الثامن بعد مرحلة من الانشقاقات داخلها، فشهد المؤتمر الاستقرار على مبدأ توفيقي بين رؤيتي جبهة الصهيونية العملية الاستيطانية وجبهة الصهيونية الدبلوماسية، لينشأ نموذج عملي وفكري يجمع بين التواجد العاجل على الأرض في فلسطين، بالتحايل والإلحاح والمدافعة مع الدولة العثمانية، وتفعيل الإمكانات الاقتصادية لشراء الأراضي هناك، حيث شراء كثيف لأسهم “بنك الاستيطان اليهودي” أي الصندوق القومي اليهودي، وبين العمل السياسي والدبلوماسي وتفعيل شبكة المصالح الصهيونية – البريطانية تحديدًا.
كفل هذا الاتجاه بالفعل سير البرنامج الصهيوني بخطى ثابتة نجحت في تجاوز العقبات أمامه على تنوعها: تجاوُز عقبة التمويل من خلال الثروات اليهودية، المجمّعة والمنظمّة في إطار المنظمة الصهيونية والمؤتمر الصهيوني وفي تكاملها مع المنظومة الاقتصادية للاستعمار، وتجاوُز عقبة “الشرعية” من خلال التنسيق مع الطبقة الحاكمة البريطانية وتبنّي “عصبة يهود بريطانيا” للصهيونية بعد رفض دام فترة، وعلى رأس العُصبة عائلة روتشيلد النافذة اقتصاديًّا بشكل عائلي ديني في عواصم غرب أوروبا كلها وليس في لندن فقط، ثم تعاظُم دور الفيلق اليهودي في الجيش البريطاني، والمساعي المحمومة لحاييم وايزمان على مدار سنوات لدى أجنحة الطبقة الحاكمة في بريطانيا، والأمريكان والفرنسيين والعثمانيين والأرمن، بل والعرب في أعقاب تصريح بلفور، مما أثمر في نهاية الأمر إسقاطًا تامًّا لفكرة وطن قومي يهودي في أوغندا وتحويل الأمر كله نحو فلسطين التاريخية، ثم إصدار تصريح بلفور.

شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع المنظار . المنظار، إزاحة الكتلة اليهودية الصهيونية من أوروبا.. تكامُل مشروعَين استعمارييَن، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : البديل